نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الحكومة الرقمية: نسبة التبني بلغت 38%.. والإنفاق تجاوز 500 مليون - خبر صح, اليوم الأربعاء 2 أبريل 2025 04:09 مساءً
ومع إطلاق برنامج تسريع تبنّي الحوسبة السحابية للجهات الحكومية، بدأت ملامح المستقبل الرقمي تتشكل بوضوح. كانت الفكرة بسيطة لكنها قوية، كيف يمكن تحويل الخدمات الحكومية إلى كيان أكثر كفاءة ومرونة من خلال تقنيات السحابة؟ جاءت الإجابة من خلال استراتيجية متكاملة شملت إصدار الدليل الاسترشادي لتبني الحوسبة السحابية، ودمج معاييرها ضمن المعايير الأساسية للتحول الرقمي، وتأسيس مكتب السحابات الحكومية، ليكون بمثابة البوصلة التي ترشد الجهات الحكومية في رحلتها السحابية.
ولم يمض وقت طويل حتى بدأت النتائج تظهر، حيث ارتفعت نسبة تبنّي الخدمات السحابية في الجهات الحكومية إلى 38% بمشاركة 156 جهة حكومية، بينما تجاوز الإنفاق على الخدمات السحابية 500 مليون ريال. لم يكن الأمر مجرد أرقام، بل انعكاسًا حقيقيًا لتغيير عميق في طريقة تقديم الخدمات الحكومية، حيث أصبح الوصول إلى البيانات أكثر سهولة، والبنية التحتية أكثر أمانًا، والتكاليف أقل بكثير مما كانت عليه في النماذج التقليدية.ولتحقيق أفضل الممارسات في التحول السحابي عبر إنشاء أنشئت هيئة الحكومة الرقمية مكتب السحابات الحكومية، الذي يعمل على تسريع تبنّي الحوسبة السحابية وتمكين الجهات الحكومية، مما ساهم في رفع نضج وجاهزية المؤسسات الحكومية، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتقديم استشارات تقنية وحلول ذكية تعزز التحول الرقمي الحكومي، مما يطور من جودة وكفاءة الخدمات، ويحفز الابتكار.
ومع استمرار ارتفاع تبنّي الحوسبة السحابية، أطلقت الهيئة النسخة الثانية المطورة من الاتفاقية الاطارية لتوفير خدمات الحوسبة السحابية ، والتي تضم أكثر من 20 مزوّد خدمة معتمد، مما يعزز من قدرة الجهات الحكومية على الوصول إلى حلول متطورة تدعم عملياتها التشغيلية بالإضافة إلى إنشاء سوق رقمي لرفع كفاءة الخدمات السحابية عبر منصة "اعتماد"، والذي ساعد في تسهيل وصول الجهات الحكومية إلى مزودي الخدمات السحابية المعتمدين.
إلى ذلك، تشير التقارير الدولية إلى نمو كبير في قطاع الحوسبة السحابية، حيث سجلت المملكة وفقًا لتقرير Gartner، أعلى نسبة إنفاق حكومي على تقنية المعلومات والاتصالات، بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 2.89% بين عامي 2018 و2024، مع توقعات بوصول حجم السوق إلى 56.71 مليار ريال بنهاية عام 2025. كما أشارت دراسة موردور إنتليجنس إلى أن سوق الخدمات السحابية في المملكة سينمو بمعدل سنوي مركب 16.85% بين عامي 2024 و2029، مما يعكس الطلب المتزايد على التقنيات السحابية المتقدمة.
ولا تقتصر أهمية الحوسبة السحابية على تحسين الأداء الحكومي، بل تمتد لتشمل تعزيز الاستدامة البيئية والاقتصادية والاجتماعية، فمن خلال تبنّي الحلول السحابية، يمكن للجهات الحكومية تقليل استهلاك الطاقة، وتحسين إدارة الموارد، ودعم الابتكار التقني. ومع استمرار الاستثمار في البنية التحتية السحابية، وتوسيع نطاق الشراكات مع كبرى الشركات التقنية العالمية، تقترب المملكة أكثر من تحقيق رؤيتها الطموحة بأن تصبح مركزًا رقميًا عالميًا رائدًا.
اليوم، ومع توسع الحوسبة السحابية، باتت المملكة أقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق هدفها بأن تكون مركزًا رقميًا عالميًا رائدًا. فالاستثمار في التقنية لم يعد مجرد خطوة نحو التقدم، بل أصبح الضمان الوحيد لمستقبل أكثر استدامة وابتكارًا، حيث تتكامل الخدمات بسلاسة، وتُدار البيانات بذكاء، وتتحول الأفكار الطموحة إلى واقع ملموس نحو أفق رقمي واعد.
0 تعليق