نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تركيا تفقد قواعد جوية بسوريا قبل ضربات إسرائيلية مكثفة - خبر صح, اليوم الجمعة 4 أبريل 2025 08:26 مساءً
في تطور لافت يعكس تعقيد المشهد الجيوسياسي في سوريا، كشفت 4 مصادر مطلعة عن زيارات تركية استطلاعية إلى ثلاث قواعد جوية استراتيجية في سوريا، وذلك في إطار تحركات لتقييم إمكانية نشر قوات تركية فيها ضمن اتفاق دفاع مشترك محتمل.
ومع ذلك، جاءت هذه الخطوة وسط تصعيد عسكري إسرائيلي، حيث تعرضت القواعد الثلاثة التي زارتها الفرق التركية لضربات جوية مكثفة من قبل إسرائيل هذا الأسبوع.
الضربات الإسرائيلية والتحركات التركية
وفقًا للمصادر، شملت الضربات الإسرائيلية، التي بلغت ذروتها مساء الأربعاء، مواقع القواعد الثلاثة التي كانت تركيا قد بدأت التخطيط لاستخدامها.
وتتمثل هذه القواعد في قاعدة "تي4" وقاعدة "تدمر" الجويتين في محافظة حمص، بالإضافة إلى المطار الرئيسي في محافظة حماة.
وأكد مسؤول مخابراتي إقليمي أن الفرق العسكرية التركية قامت بزيارة هذه المواقع خلال الأسابيع الأخيرة، حيث عملت على تقييم حالة مدارج الطائرات وحظائرها والبنى التحتية الأخرى.
تأتي هذه الزيارات التركية في سياق تحضيرات لأنقرة لتعزيز وجودها العسكري في سوريا، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الدور الذي تخطط تركيا للعبه في البلاد.
وعلى الرغم من الجهود التركية لطمأنة واشنطن بأن زيادة وجودها العسكري لا يستهدف تهديد إسرائيل، إلا أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة تشير إلى رفض تل أبيب أي تحركات تركية قد تُفسَّر على أنها توسع عسكري بالقرب من حدودها الشمالية.
إسرائيل تشدد على خطوطها الحمراء
في تعليقه على هذه التطورات، قال مسؤول إسرائيلي كبير إن بلاده لا تسعى إلى صراع مباشر مع تركيا في سوريا، لكنه أشار إلى أن إسرائيل لن تقبل بأي تحركات تركية قد تؤدي إلى تعزيز النفوذ العسكري التركي بالقرب من حدودها.
وأوضح المسؤول للصحفيين: "لا نسعى إلى صراع مع تركيا، ونأمل ألا تسعى تركيا إلى صراع معنا"، مضيفًا: "لكننا لا نريد أيضا أن نرى تركيا تتمركز على حدودنا، وجميع السبل موجودة للتعامل مع هذا الأمر".
هذه التصريحات تعكس السياسة الإسرائيلية الثابتة في التعامل مع أي تهديد محتمل على حدودها الجنوبية مع سوريا. وتُظهر الضربات الجوية الأخيرة أن إسرائيل مستعدة لاستخدام القوة العسكرية لإحباط أي خطط قد تُعتبر تهديدًا لمصالحها الإقليمية.
تركيا بين التحالفات والتحديات
من جانبها، تواجه تركيا تحديات متزايدة في سوريا، حيث تحاول تحقيق توازن بين مصالحها الأمنية والسياسية في المنطقة وبين علاقاتها الدولية.
فعلى الرغم من أن أنقرة تسعى إلى تعزيز وجودها العسكري في سوريا كجزء من استراتيجية أوسع لمكافحة الجماعات الكردية المسلحة التي تعتبرها تهديدًا لأمنها القومي، إلا أنها تدرك أيضًا أهمية عدم الدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، التي تتمتع بدعم دولي قوي، خاصة من الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، أكد مصدران عسكريان سوريان ومصدر سوري آخر مطلع على الأمر أن التحركات التركية تأتي في إطار محاولات أنقرة لتوسيع نفوذها في المناطق التي تسيطر عليها أو تؤثر فيها داخل سوريا.
ومع ذلك، فإن هذه المحاولات تصطدم بواقع معقد، حيث تتنافس عدة أطراف إقليمية ودولية على النفوذ في البلاد.
السؤال عن المستقبل
مع استمرار التوترات بين تركيا وإسرائيل بشأن الوجود العسكري في سوريا، يبرز السؤال حول كيفية تطور هذه الأحداث في المستقبل القريب.
هل ستؤدي الضربات الإسرائيلية إلى تقليص طموحات تركيا في سوريا؟ أم أن أنقرة ستسعى إلى تبني استراتيجية جديدة لتجنب المزيد من التصعيد مع تل أبيب؟
الأكيد هو أن المشهد السوري يظل حلبة صراع معقدة تتداخل فيها مصالح متعددة، وأن أي تحرك عسكري أو سياسي من قبل أي طرف قد يؤدي إلى تداعيات غير متوقعة على الاستقرار الإقليمي.
وبينما تواصل تركيا وإسرائيل التأكيد على رغبتهما في تجنب الصراع المباشر، فإن الأحداث الأخيرة تشير إلى أن المنطقة تعيش فترة حساسة قد تشهد تصعيدًا أكبر إذا لم يتم إدارة التوترات بحكمة ودقة.
تبقى سوريا ساحة اختبار للسياسات الإقليمية والدولية، حيث يتحدد مصيرها بناءً على القرارات التي تتخذها القوى الكبرى والإقليمية.
وفي ظل هذه الديناميكيات المعقدة، يبدو أن العالم سيواصل مراقبة التطورات في سوريا بقلق وترقب.
0 تعليق